اسماعيل بن محمد القونوي

92

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الولوج ( والموت ) إشارة إلى أن الموت من المقدورات والمخلوقات ( والحياة وسعة فضله ) مضمون قوله تعالى : وَتَرْزُقُ [ آل عمران : 27 ] الآية . قوله : ( دلالة على أن من قدر على ذلك ) « 1 » ولم يعكس لأنه محسوس ينبغي أن يستدل به على ذلك . قوله : ( قدر على معاقبة الذل ) لم يذكر معاقبة الذل ( والعز ) كذكر معاقبة الليل والنهار ولم يفهم من المنطوق أيضا غاية الأمر أنه محتمل لأن قوله من تشاء في الموضعين يفيد المغايرة لا المعاقبة ( وإيتاء الملك ونزعه ) . قوله : ( والولوج الدخول في مضيق ) وقد يستعمل في الدخول في شيء مطلقا ضيقا كان أو واسعا وهذا المعنى لا يمكن إرادته هنا ولذا حاول بيانه فقال : ( وإيلاج الليل والنهار ) . قوله : ( إدخال أحدهما في الآخر بالتعقيب أو الزيادة والنقص ) إدخالا مجازيا وهو تعقيب أحدهما بالآخر فالولوج هنا مستعار للتعاقب أو الزيادة والنقصان والأول دخول ابتداء الضوء في ظلمة الليل ودخول بدو ظلمة الليل في ضوء النهار والثاني أن يزيد اليوم في الطول فصار بعض النهار أي بعض زمانه داخلا في الليل وبالعكس كذا قيل وهو يشعر بأن دخول النهار في الليل وبالعكس متحقق ولو في بعض زمانه ولا يخفى أن الضوء عرض متقابل تقابل العدم والملكة أو مضاد « 2 » للظلمة والضدان لا يجتمعان فكيف يقال الأول دخول ابتداء ضوء النهار في ظلمة الليل وبالعكس وكذا الكلام في الزيادة والنقصان فالصواب أن يقال إنه شبه حساب من يشاء من عباده فهو قادر على أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم وفي بعض الكتب أنا اللّه ملك الملوك قلوب الملوك وتوصيهم بيدي فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة وأن العباد عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسب الملوك ولكن توبوا إلى اعطفهم عليكم وهو معنى قوله عليه الصلاة والسّلام « كما تكونون يولي عليكم » معناه إن كنتم من أهل الطاعة يولي عليكم أهل الرحمة وإن كنتم من أهل المعصية يولي عليك أهل العقوبة . قوله : بالتعقيب أو الزيادة قال الإمام أما قوله عز وجل : تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ [ آل عمران : 27 ] ففيه وجهان الأول أنه يجعل الليل قصيرا ويجعل ذلك القدر الزائد داخلا في النهار وتارة على العكس من ذلك وإنما فعل سبحانه ذلك لأنه علق قوام العالم ونظامه بذلك والثاني المراد هو أنه تعالى أتى بالليل عقيب النهار فيلبس الدنيا ظلمة بعد أن كان فيها ضوء النهار ثم يأتي بالنهار عقيب الليل فيلبس الدنيا ضوء فكان المراد من إيلاج أحدهما في الآخر إيجاد كل واحد منهما عقيب الآخر والأول أقرب إلى اللفظ لأنه إذا كان النهار قصيرا يجعل ما نقص منه زيادة في الليل كان ما نقص منه داخل في الليل .

--> ( 1 ) وأيضا هذه من الأمور العظام المحيرة للعقول والإفهام فينبغي أن يستدل به على ذلك وفيه إشارة إلى وجه اختيار الفصل مع الإشارة إلى الارتباط بما قبله . ( 2 ) هذا قول البعض والمختار أن بينهما تقابل العدم والملكة ولا يجوز اجتماعهما أيضا .